ابن هشام الأنصاري

132

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الخامس : جواز إفرادها قبل ( غدوة ) ( 1 ) فتنصبها : إما على التمييز ، أو على التّشبيه بالمفعول به ، أو على إضمار ( كان ) واسمها ، وحكى الكوفيون رفعها على إضمار ( كان ) تامة ، والجرّ القياس والغالب في الاستعمال ( 2 ) .

--> - الفعلين وهما شاقهن وشقنه ، وتقدير الكلام : شاقهن وشقنه من وقت شبابه إلى وقت شيب ذوائبه . الشاهد فيه : قوله : ( لدن شب ) حيث أضاف لفظ ( لدن ) إلى جملة ( شب ) وفاعله المستتر فيه جوازا . ( 1 ) إفرادها : أي قطعها عن الإضافة ، ومن شواهد ذلك قول الشاعر ، وهو أبو سفيان بن الحارث : وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب ( 2 ) حاصل ما ذكره المؤلف من وجوه الإعراب المنقولة عن النحاة في كلمة ( غدوة ) الواقعة بعد لدن - أنه يجوز في لفظ ( غدوة ) الحركات الثلاث : الجر ، والرفع ، والنصب . فأما الجر فعلى أن تكون ( لدن ) ظرفا مبنيا على السكون في محل نصب ، وهو مضاف و ( غدوة ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وهذا الوجه هو الغالب في استعمال هذا اللفظ ، وهو الذي يقتضيه القياس ، فيكون أعلى الوجوه . وأما رفع ( غدوة ) فوجهه أن تقدر ( كان ) التامة بعد ( لدن ) ويكون ( غدوة ) مرفوعا على أنه فاعل كان المقدرة ، أي لدن كانت غدوة - أي حدثت غدوة - وظاهر كلام ابن جني أن الرافع لغدوة هو لدن ، وهو عنده مرفوع على التشبيه بالفاعل ، وليس ذلك غريبا من ابن جني الذي يقول : إن العامل في المنادى هو حرف النداء لأنه نائب عن أدعو ، هذا ، مع أن القائلين بنصب غدوة على التشبيه بالمفعول به لا يفترق كثيرا عن قول ابن جني إن رفع غدوة على التشبيه بالفاعل . وأما نصب ( غدوة ) بعد لدن فللنحاة فيه ثلاثة أوجه ، أولها أنه منصوب على التشبيه بالتمييز ، الثاني أنه منصوب على التشبيه بالمفعول به ، الثالث أنه منصوب على أنه خبر لكان الناقصة المحذوفة مع اسمها ، وتقدير الكلام : لدن كانت الساعة غدوة . فإن قلت : فكيف يكون غدوة منصوبا على التشبيه بالتمييز ، وليس لفظ غدوة مبنيا لإبهام في لدن ، ولا لإبهام في نسبة متعلقة بلدن ، وقد علمنا أن التمييز لا يكون إلا رافعا لإبهام واقع في مفرد أو في نسبة ؟ . فالجواب عن ذلك أن ننبهك أولا إلى أننا لم نقل إن لفظ غدوة منصوب على التمييز -